الميرزا القمي

65

مناهج الأحكام

* ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 1 ) . وفي مقابلة التائب إشعار بأن ما عدا التائب صاحب الكبيرة ، ويدل على ذلك ما يدل على أن كل معصية شديدة ، والتخويفات عن المعاصي على الإطلاق . وما رواه الكليني في المرسل عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ، ولا يصغر ما يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين ( 2 ) . وما رواه في الموثق عن سماعة قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا تستكثروا كثير الخير ، ولا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا ( 3 ) . . . الحديث . ويرد على الأول بعد ضعف السند أنه لا يدل على المطلوب ، بل يمكن أن يقال : إنه على خلافه أدل ، فإن من لاحظ الآية السابقة ، وما ورد في تفسيرها في الرواية من أن من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه ( 4 ) يدل بالمفهوم والفحوى . على أن المنشأ في العقاب هو ارتكاب الكبائر ، وفاعلها إنما هو المحتاج إلى الشفاعة ، لأن غيرهم - وإن كانوا راكبين للصغائر - مغفورون مرحمون لما ذكر ، ليس عليهم سبيل . فحينئذ المراد بالتائبين التائبون عن الكبائر أو الأعم ، ولا يستلزم كونهم تائبين عدم كونهم راكبين للصغائر أيضا ، لكونه أعم من ذلك ، لعدم انحصار تحقق عنوان التائب في ذلك ، فتدبر . وأما ما دل بعمومه على شدة الذنوب - كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مرفوعة يونس : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب ، ولا خوف أشد من الموت ( 5 ) وفي

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 574 ح 4964 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 456 ح 14 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 457 ح 17 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 575 ح 4967 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 275 ح 28 .